وهبة الزحيلي

251

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

معاينته أو في خلواتهم عن الناس ، ويفعلون ما أمرهم به ، ويقيمون الصلاة المفروضة عليهم على النحو الأتم المشروع ، إقامة فيها احتفال بأمرها ، وبعد عن الاشتغال بغيرها . ثم ذكر اللّه تعالى أن فائدة العبادة تعود عليهم ، فقال : وَمَنْ تَزَكَّى ، فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ ، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ أي ومن تطهر من الشرك والمعاصي ، وعمل صالحا ، فإنما يتطهر لنفسه ؛ لأن نفع ذلك يعود على نفسه ، لا غيره ، وإلى اللّه المرجع والمآب ، وهو سريع الحساب ، وسيجزي كل عامل بعمله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . فقه الحياة أو الأحكام : يستفاد من الآيات ما يأتي : 1 - الناس قاطبة فقراء محتاجون إلى ربهم الخالق الرازق في بقائهم وكل أحوالهم ، واللّه هو الغني عن عباده ، المحمود على جميع أفعاله وأقواله ونعمه الكثيرة التي لا تحصى . وغنى اللّه لا يعود عليه ، وإنما ينفع به عباده ، فاستحق الحمد التام والشكر الكامل من أعماق النفوس . 2 - اللّه قادر على إفناء الخلق ، والإتيان بخلق جديد آخر أطوع منهم وأزكى ، وليس ذلك بممتنع عسير متعذر على اللّه تعالى . 3 - من مفاخر الإسلام مبدأ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى أي مبدأ المسؤولية الشخصية في الدنيا والآخرة ، فلا يسأل إنسان عن جريمة غيره ، ولا يتحمل امرؤ عقوبة جان آخر : قُلْ : لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ، وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ [ سبأ 34 / 25 ] .